أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
116
شرح مقامات الحريري
يحيى بن أكثم ، فقال يحيى : وعليك السلام يا أمة اللّه ، تكلمي في حاجتك ، فقالت : [ البسيط ] يا خير منتصف يرجى له الرّشد * ويا إماما به قد أشرق البلد تشكو إليك عميد الملك أرملة * عدا عليها فلم يترك لها سبد وابتزّ مني ضياعي بعد منعتها * ظلما وفرّق منّي الأهل والولد فأطرق المأمون حينا ثم رفع رأسه فقال : [ البسيط ] في دون ما قلت زال الصّبر والجلد * عنّي وأقرح منّي القلب والكبد هذا أوان صلاة العصر فانصرفي * واحضري الخصم في الوقت الذي أعد والمجلس السبت أن يقض الجلوس لنا * ننصفك منه وإلا المجلس الأحد فجلس يوم الأحد ، فكانت أوّل من تقدم إليه ، فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : وعليك السّلام ، أين الخصم ؟ فقالت : واقف على رأسك ، وأشارت إلى ابنه العباس ، فقال : يا أحمد بن أبي خالد ، خذ بيده فأجلسه معها للخصومة . ففعل . فجلس ، فجعل كلامها يعلو كلامه فقال لها : أحمد يا أمة اللّه ، أنت بين يدي أمير المؤمنين وتكلّمين الأمير ، فاخفضي من صوتك ، فقال له المأمون : دعها يا أحمد فالحقّ أنطقها والباطل أخرسه . ثم قضى لها بردّ ضباعها وظلم العباس . وأمر لها بنفقة وبكتاب إلى عامل بلدها أن يحسن معاونتها . قال أبو العيناء : كان عيسى بن فرخان شاه يتيه عليّ في وزارته ، فلما صرف رهبني ، فلما لقيني سلّم عليّ فدنوت منه وقلت له : واللّه لقد كنت أقنع بإيمائك دون بيانك ، وبلحظك دون لفظك ، والحمد للّه على ما آلت إليه حالتك ، فلئن أخطأت فيك النعمة فلقد أصابت فيك النقمة ، وإن كانت الدنيا أبدت مقابحها بالإقبال عليك ، فلقد أظهرت محاسنها بالانصراف عنك ، وللّه المنة إذ أغنانا عن الكذب عليك ، ونزّهنا عن قول الزور فيك ، فقد واللّه أسأت حمل النّعم ، وما شكرت حقّ المنعم . فقيل له : يا أبا عبد اللّه ، لقد أبلغت في السّب ، فما كان الذنب ؟ فقال : سألته حاجة أقلّ من قيمته ، فردّني عنها بأقبح من صورته . وقال ابن الروميّ في أبي الصقر ، وكان قد مدحه فلم يرفع به رأسا : [ الكامل ] فلئن نكبت لطالما نكبت * بك همة لجأت إلى سندك لو تسجد الأيام ما سجدت * إلا ليوم فتّ في عضدك يا نعمة ولّت غضارتها * ما كان أقبح حسنها بيدك فلقد غدت بردا على كبدي * لما غدت حرّا على كبدك وقال فيه : [ السريع ] خفّض أبا الصقر فكم طائر * خرّ صريعا بعد تحليق